آقا رضا الهمداني

71

مصباح الفقيه

الرجل . ولا ينافي ذلك ما تقدّمت الإشارة إليه من أنّ المتبادر من مثل هذه النواهي إرادة الحكم الوضعي ، لا التكليفي الذي يكون للاختيار مدخليّة في تنجّزها ، فإنّ المتبادر من مثل قولنا : « يشترط في صحّة صلاة الرجل أن لا يقف في مكان تحاذيه امرأة تصلَّي أيضا » ليس إلَّا ما ذكر ، والنهي المزبور ليس إلَّا بمنزلة هذا القول ، فليتأمّل . وممّا يدلّ أيضا على أصل الحكم المزبور - أي اختصاص البطلان باللَّاحقة دون السابقة - صحيحة علي بن جعفر ، المتقدّمة ( 1 ) الواردة في امرأة قامت بحيال إمام قوم وصلَّت معهم : « لا يفسد ذلك على القوم ، وتعيد المرأة صلاتها » فإنّها صريحة في صحّة صلاة القوم الذين منهم الإمام الذي لا شبهة في سبق صلاته على صلاة المرأة . ولكن يتمّ الاستشهاد بهذه الصحيحة للمدّعى بناء على أنّه يكفي في البطلان مسمّى الصلاة عرفا وإن كانت فاسدة ولو مع قطع النظر عن المحاذاة كما حكي القول به عن بعض ( 2 ) . وإلَّا فيمكن الخدشة في الاستدلال بأنّ من الجائز أن يكون الوجه في صحّة صلاة القوم بطلان صلاة المرأة في حدّ ذاتها مع قطع النظر عن المحاذاة ؛ لما تقدّمت الإشارة إليه آنفا عند تضعيف استدلال القائلين بالمنع بهذه الصحيحة من عدم انحصار وجه الإعادة في ذلك ، فعلى هذا التقدير لا يتمّ

--> ( 1 ) في ص 54 . ( 2 ) الشهيد الثاني في روض الجنان 2 : 603 ، والسبزواري في ذخيرة المعاد : 244 ، وحكاه عنهما البحراني في الحدائق الناضرة 7 : 186 .